عِندَ النَّظرِ إلى “منذريوس مصريام”

عِندَ النَّظرِ إلى “منذريوس مصريام”:

  
يقولُ منذر في “دروس الوحدة”: 
( هل يبدو عليّ 
أني قضيتُ وحيدًا
زمنًا كافيًا.. 
لأحفظَ عن ظَهرِ القلبِ
كُل دروس الوحدة.)

يَشقُّ عَليكَ أن تَنظُرَ إلى قاعِ ذاتِكَ حينَ تُنهي “المجموعات الأربع الأولَى” لشاعِر مِثلَ مُنذر. فإن ذلك لَن يستغرِقك أكثرَ مِن الوِحدَة، أكثَر مِن تفاصيل شارِعٍ مَرّ بِهِ، أكثر من امرأةٍ أدارت ظهرها له فعلِقَ بِك مشهد الكَتِف، عَلِقت بِك رائِحة الوداعات، ومشقّة أن تخرُج من بيوتِ أصدقاءٍ تَعِبوا.. فتقرأ لهم القصيدَة.

“مُنذِر مَصري” لهذا الاسم خِفّة، لِقصائِدهِ أيضًا.. حَيثُ وأنتَ تقرأ “أعماله الأولَى” تعرف أنّ هذا الشاعر لم يتكبّد عناء اللغة. إذ أنّه يدخلها بما فيها من بساطة، بما فيها من دهشةٍ حين تُلِصق بها معنى. وإذ يتناهى إلى استخدامِ “اليوميّ والدّارِج” ليصنَع قصيدَته.

مُنذِر.. وفي أربعِ مجموعات -قرأتها متتالية- وكتبها هوَ بِفارقٍ بسيطٍ في الزّمن، مَلكَ فارقًا بسيطًا في اللغة، وتقريبًا كانت له اللغة نفسها.
وفي الأربعِ مَجموعات. 
“آمالٌ شاقّة- بَشرٌ وتواريخ وأماكن- كُن رقيقي- دَعوة خاصّة للجميع”
في الأولى والثانية تحدّث عَن ذاتِه/ عن الأرض/ عن الأماكن وتفاصيل الأماكن/ عن بشرٍ عبر ورآهم/ عن مشاهِد مرئيّة تمامًا.
في الثالِثة تحدّث عَن “المرأة” أي عن الحُب. وكان منذر هنا يطاوف منطقة واحدة، استهلك الشعور فيها.
أمّا الأخيرَة فقد كتب كل قصيدة منها إلى أصدقائِه الشّعراء وغير الشّعراء. كل قصيدة مذيلة باسم صديق، وأنت حين تقرأ ما كتبه لهم أو عنهم- وكنت قد قرأتَ شِعرَ أحدهم- فإنك تُدهَشُ، وتودّ لو كنت هذا الصديق.
كما كتبَ عن نزيه أبو عفش: 
(ملاك موت، ملاك موتٍ حقيقيّ
بمنجلٍ صدئ ذي ساعدٍ طويل
يحمله على كتفه أينما ذهب
لأنه لا يجد شخصًا آخرَ 
يأتمنه عليه ولو لفترة
تراه يحوم بلا هوادة
فوق رؤوس الأشجار
من حِرصِهِ أن لا يدوس
على العشب.)

هذهِ المجموعات هي أوّل ما قرأت لِمنذِر، لا أعرِف ما الذي كتبهُ بَعد. 
بعض الأصدقاء قالوا: “إنّ أجمل ما كتبه، هو أوّل ما كتب.” 

17 تشرين الثاني 2015

2 تعليقان

Filed under عَتبَة | أَثَر الكِتاب

الأشياء كما تبدو في يديّ ليلى.

10:03

نافِذًا مِن الفساتينِ الصَّغيرَةِ لِطفلةٍ كانت -أنا-

نافِذًا من الحقيبَةِ المدرسيّة في الزّاوية، نافِذًا من دفاتر النّسخ والقصص المقروءة كثيرًا.

نافِذًا من صمتِ الأقلام، من حرفِ الميمِ مجرورًا على ورقَة، مدسوسًا، وتميمَةَ خائفٍ مثلي.

 

نافِذًا من منامٍ كُنتُ أجري فيه بساحَة المدرسَة،

وأتصاعدُ في الضّباب، وأخسرُ قدميّ بينَ الأراجيح.

نافِذًا من ذاتي..

من الوقتِ القديم

من تردّد الطّفولة في رأسي

من حكاية “ليلى والذّئب”

من يَأسِ الذِّئبِ وفرحِ ليلى، من بيتِ الجدّة، من سريرِ الجدّة، من الجدّة تدخُلُ نومَها في بطنِ الذّئب.

من الفلّاح يتنصّل للذئب وينتصرُ لليلى..

مِن ليلى..

نافذًا مِن لَيلى!

 

كَم كُنتُ أخاف أن أكونَ ليلى، أن تسألني أمّي نزهةً إلى جدّتي!

كانَ مُطمئنٌ أنّ جدّتي ماتت قبلَ ولادتي، وأنّ بيتها ماتَ معها، وأن لا غابَة تفصلنا عن قبرها.

مُطمئنٌ أنّ الذّئب سوفَ ينسى،

وأنّ الفلاح ينتظرُ الذئب الجديد، وليلى الجديدة.

وأنّني نافِذٌ من كلّ هذا..

أفزَعُ وأنجو من حكاية لحكاية.

 

 

10:33

 سَألتُ ليلى عَن ردائِها الأَحمر.

 عن بيوتِ الزَّهرِ في الطَّريق، عَن خوفِها المُختبئ ذئبًا وراءَ الشّجرة.

 سألتُها عن عينيّ الذئب، وعن قامَةِ الشّجرة.

 

 لَم تُجِب لَيلى..

 لَم تَعُد ليلى.

 

 كانَت قمرًا فوقَ الفصولِ الخائِفَة/ نَهر المسافَة بينَ أجيالٍ هربوا من الحكاية.

 علّقوا الوقتَ على الحائِطِ، وأسندوا رؤوسَهُم للفرَاغ!

 كانَ رأسيَ للفراغ، وكانت ليلى تُديرُ رأسها نَحو قلبي وتُخرِج الذئبَ منه.

 

صارَت ليلى الجدّة..

تَغزِلُ قَلبي في سريرِ حكايتها، وتنسى موتَ حارِسها الفلّاح. 

تنسى موتَ قلبي، وتنصّل ذئبٍ فيه.

صارَت ليلى النّسيان،

وصارَ مَن أسألهُ قَلبَ فتاةٍ كَبِرت عن الأراجيحِ، وتمخّض عمرها في الحنين.

صارَ الوحشُ دَليلها للنّجاة من السؤال.

وصِرتُ أنا سَهو ليلى/ موتَ ليلى.

 

 

10:46

كانَت ليلى فَضيحةُ الذّئب، ورائِحةُ قَلبي.

صارت ليلى مَساء النّهر في وداعاتِ قَلبي/ غَرق الذّئب بالحجارة في حكايةٍ أخرى.

وفزعنا من الغابات!

 

 

10:49

توسَّدتُ يديكَ.. حينَ كانت ليلى تَنتفِضُ في وجهي، وكانَ ذئبها يحرِسُ ملامِحي عن البُكاء.

توسّدت قلبك بغية الحُبّ، حينَ اقتطعني الفلّاح من جسد الجدّة الوهم.

وحينَ كنتَ ما في الغابة من فِرار.

 

10:57

ليلى لا تَزال هُناك..

في طَريقِ مُسافِرٍ أعمى، دلّه الذئب على موتِه.

في حُلم فلّاح نسي الأبجديّة على الفأس.

في رداء جدّة نسيها الأحفاد، ونما فوقَ جبينها الورد، وامتدت إليها الأنهار.

 

ليلى مُستيقِظة..

ليلى تَحمِلُ وردتها الأخيرَة ليفوزَ بها قاتِلها.

 

 

11:02

الأشياء كما تبدو في يديّ ليلى.

: الأراجيحُ للطّفلة المُنتشلَة من حربِ العائلة.

الفُستان مؤجّل لجنازة الذئب.

والأنخابُ لعرس ابنِ الفلّاح.

الفأس ربيبُ الأشجارِ، وقاتِلها.

الحبيبُ نَهرٌ مُسترخٍ في نومِهِ، وليلى تعبره.

 

وليلى بلا حُبّ ولا عائلة.

 

 

11:22

أَخرجتُ لَيلى مِن قبوِ رأسي، فتصدَّعت المسافات القديمة.

أخرجتُ نفسي وليلى من جسد الذئب، ولكن لم أجِد قَلبي.

 

قَلبي كانَ المسافة، وكانَ الذّئب جَحيم قَلبي.

 

24 آب 2015

“يَوم أَحَدٍ تَأخّرت فيه اللُّغَة.”

 

أضف تعليق

Filed under يَومُ الأَحَد

02:24

02:24

 

أرِح حَنيني عِندَكَ أيُّها المَوت.

أَرِح قَلبَ الفتاةِ الهواءِ في قلبِ قاتِلِها.

أَرِح السُّلالَةَ، وما انحَدَر منها

: فتيانٌ يوقِظونَ من الرَّمادِ أشكالَ أجسادِهِم، ويذهبونَ إليها في الحربِ الجَديدَة.

 

أرِح السُّلالَةَ، ووحوشِها..

: أطفالٌ عرفوا الشُّعلاتِ وأحرقوا بِها نومَ الإله.

صعدوا خافِضينَ أجنِحَةِ الملائِكِ،

مُتعبينَ مِن التّناسل.. أحياءً وموتى.

أطفال موتٍ رَخيص، موت لهُ رائِحَة الأرضِ في الجفاف.

موتُ الخصوبَةِ من جسدِ أرضٍ كانَ امرأة.

 

أَرِح أطفالَ الفتاةِ الهواء، أرِح الفتيان، أَرِح السُّلالَة أيُّها المَوت.

وخُذ بيدِكَ المُطمئنَّةِ هزائِمَهُم.

وأنزِل من عَلى ظهورِهِم المَصير/ انزَع الأعشابَ عن أقدامِهِم/ واترُك خارِطةَ المسافَةِ إليكَ بينَ أيديهِم.

خُذهم من الضّوء وتذكَّرهُم وليدًا وليدًا

وامنَحهُم الوردَةَ الخاسِرَة.

امنَح أجسادَهُم نَعشًا مُفردًا، ليُنسَوا

ليُهجَروا كخَرابٍ،

كبيوتِ موتَى حَصَّلها الوقتُ صمتًا.

كَمن نُذِروا ليرفَعَ أحدُهم جِنازَة آخرِه، حتّى ينتهوا جنّازًا وميتًا.

كَمَن تَهلّلوا بالرّاحة حينَ -لا حَنينَ في الموتِ ولا قلبًا هواء-.

 

 

 

 16 آب 2015

 

 

“يَومُ الأَحَد: الكِتابَةُ صَمت المَيْت أمامَ رِرنينِ عظامِهِ في الخواء.

 

 

 

 

أضف تعليق

Filed under يَومُ الأَحَد

“النّسوة عندَ المصب.”

01:44

 

إِلى شاعرٍ قال في اللحظة: “سَتشي بِكَ النّسوة عندَ المصب.”

ها هي النّسوة تنهض من قَصيدَتِه/ ها هي النّسوة تَشي بِه عند المَصب.

 

v     **

 

كُنتُ واحدةً منّهن، نَشي بِقلبِكَ لِلمغزَل.

نَخيطُ قُمصانَكَ الـ مزّقتها الرّغبة،

وندخُلُها صانِعينَ بيوتًا على جسدِكَ الضّعيف.

 

كُنّا النّسوة عِندَ المَصب،

نُواري خَطيئتكَ بالرَّقص حَولها..

نُواري أنفاسَكَ اللاهِثَةَ فوقَ جسدِ الملاك،

بالحُلم.

نواريكَ جُثَّةَ ندمِ الملاكِ وغفلَتِه،

نواريكَ قلقَ الملاك وقلقَ إله الملاك.

 

كُنّا النّسوة في الشّهوة، والنّسوة في رائحةِ الشّهوة.

نُنازِعك قَدمَيك، ننازِعُك الهَربَ في قَدميك.

ونحمِلك في أسفارِنا، قصيدَةَ توجّس.

نُغنِّيكَ كي لا تفرّ غريبًا بيننا أو خائِف.

ونحمِلكُ سبعةَ عشرَ عامًا مِن وهمِ السّيرة.

 

كُنّا النّسوة في الجوع،

نخرُجُ مِن الليلِ قطعَ ظِلالٍ هائِمَة.

ونَتبَعُك.

نخرُجُ مِن النّهر، تلاشي نَهر..

ونَتبَعُك.

نخرُجُ مِن قبرِكَ المؤقّت، مِن صمتِه،

مِن الوردَة على جُثّتك، من ظلّ الوردة في النّهار، وعطشِ الوردة في الليل..

ونتبَعُك.

نتبَعُكَ إلى الخوف، وإلى المآزِقِ،

ونَتبَعُكَ إلى المَصَب.

 

 

 

 

 26 تمّوز 2015

 

 

“يَومُ الأَحَد: الكِتابَةُ مَدَّت يَدها النّار، وأَنا مَدَدتُ يديَ الهَواء.”

أضف تعليق

26/07/2015 · 5:10 م

04:10

كُنتُ لا أزالُ خالِدًا في طفولتي،

حينَ تجذَّرتُ من الفَراغ، وسترتُ قلبي داخِلي.

كُنتُ لا أزالُ أفتّش في يدي العمياءَ عمّا تحمِله من أيدٍ أُخرى،

ومِن عبثُ المصافحاتِ حينَ تجوّلت بها في يومِ عيد.

لا أزالُ واقفًا مثلَ منارَةٍ.. أُطلِق صرختي ليستدلّ وحشي عليّ.

لكن.. لا وَحشَ في هذا الصّباح

ولا وجعَ الوحش.

 

كُنتُ تجذَّرتُ من يدِ الله..

حينَ خبّأت وردتي في قبرِ ضحاياي،

حينَ تشمّمت رائحة البلدِ الخائن في الموت

حينَ بالموتِ عرفتُ إلهي، وعرفتُ قصيدتهُ الأخيرة.

لم أكُن قصيدتهُ!

كُنتُ ملاكًا أنجبهُ التّيه على سطحُ هذا النّدم.

كُنتُ نفسي قبلَ توالي الفقدِ، قبلَ أن أنفذَ من الهزائِمِ

: خَرِبٌ قلبي، وأحفرهُ بيديّ المُظلمتين

أُقبّر فيهِ نشيدَ العابرين/ نشيد التّائهين

ونشيدي

– نَشيدَ الملاك النّدم على قلبِه-.

 

 

 19 تمُّوز 2015

“يَومُ الأَحد: لأتعافى مِن حاسَّةِ الصَّمتِ بالكِتابَة.” 

أضف تعليق

Filed under يَومُ الأَحَد

الوردَةُ التي كانت قلبًا..

“1”

 

08:25

 

لا يُمكِنُ أَن أبرَأ وحدي من غيابِك!

ما أنتَ.. وهذا الجَسدُ مُمتعضٌ بك؟

هامِدٌ في وحشتِه..

والوردَةُ التي كانت قلبًا/ أشبَهُ الآن بجنازةٍ قُدتها في منامي!

صرتُ أمشي إليك من حُلمٍ لآخر

عابِرًا هذا القلب المقبرة،

عابِرًا نفسي.. ألمًا ألَم!

 

كم أنا أَنت..

مَريضٌ بالوحدَةِ، يائِسٌ من كلّ الولادات التي أسقطتها،

وكثيرٌ عليّ الليل.

هذا الّليل الذي نجتازُهُ.. مُنفَصِلَينِ مَعًا.

 

 

“2”

 

08:40

 

ها هيَ نَفسي التي لَم تُجاوِز أَلمها..

تعدو من ليلٍ لِليلٍ أشدّ عُتمَة!

 

دَعني أتذكّرك،

وكأنّي أتنفّس رائِحَة دمي وهو يسيلُ على وجهِكَ..

دعني كما شئتُ أن أخرُج من الحكاية – حكايتنا..

وحشًا ضحيَّة،

مُرتَجِفًا وبارِد، كَجنينٍ لم يُدرِك رئتيهِ بَعد..

كجنينٍ خافَ رؤاهُ كُلَّها!

 

دَعني، حتّى يُمكِنك التّذكر

كيفَ أيقظتَ وحشًا فيّ.. بيديك!

كيفَ خرجتَ منّي.. بقلبي قتيل،

بقلبك ملء المسافَةِ وِحدَة!

 

 

“3”

 

08:53

 

هَل أَردتَنا أن نَنهارَ مِنَ الماضي نَفسِه؟

أَن نَنهلَ مِنهُ كآبتنا،

شِدَّةَ موتِنا في بَعضِنا،

وهذا العبور الضَّخمُ لِلقسوَة!

 

كَم أُشبِهُك،

وأنتَ تخلَعُ أعضاءَكَ في الفقدانِ، وتحفِرُ في قلبِكَ بئرًا للعَجز!

أُشبِهُكَ وأنتَ.. تُطلِقُ مِن دَمِكَ العصافير، وتَحتطبُ آلامَكَ كُلّها!

وأنتَ تُنادي أناكَ مِن أقصاها

: يا لهذا الخراب، يا لهذا الوحشُ الأُضحيَة..

ذئابُنا ماتت أمام الباب،

ولم يعُد في الأرض من قبرٍ لنا.

 

 

“4”

 

09:14

 

وكُنّا ننهبُ التَّيهَ نَفسَه،

حاملينَ مرارتنا من هذا الغياب.

كنّا إذا اشتدَّت الوِحشَة.. نَفتَرِشُ العَراءَ ونبكيهِ،

نَحتمِلُ وَهنَ الوَحشِ القَديم.. كُلّما أطلَقَ صَرخَته

كُلَّما أدارَ جُرحَ قَلبهِ إلينا!

وها نَحن.. تَعِبَينِ في المَسافَةِ،

نَهدُرُ قَلبينا.. كي لا نَضيعَ في ما بقيَ مِن التّيه!

 

 

“5”

 

09:43

 

أراكَ موغِلًا في التَّعَبِ..

تُشبِهُ كلّ موتانا حينَ خرجوا مِن نومِهِم.. ليصعَدوا سماءً أُخرَى،

تُشبِههم في التَّذكُرِ، وأنتَ تَلبَسُ قميصَ موتِكَ أيضًا..

وأنتَ لا تَزالُ أمامَ بَحرٍ من الغَرقَى،

تتنفَّسُ رائِحَةَ الموتِ في كلّ شَيء!

 

أرى أنّي.. احتَمِلُكَ كَخسارَةٍ،

وأصنَعُ مِن ألمي.. صلاةَ موتِك!

أرى أنّي.. أضعُ قَلبي جُثَّةَ نَحيبِك/  وأمضي فيك كما يَنبغي لَمَيْت.

 

 

“6”

 

10:02

 

حالِمًا بِالبَحرِ، أردتُكَ أن تَعود..

وأنا أقصي وجهي مِن قَلبِك/ أُقصي أدواتَ موتِنا،

نهايَتنا التي ابتَدَأت مذ أيقظتُكَ مِن خَمرَةِ التّعب!

 

حالِمًا بالرّيحِ، والغاباتِ، وصوت تكسّر الأغصان..

أردتك أن تَدخُل مِن بابٍ غيرَ بابِ الجُرح!

أردتُك أن تتنفّس الصّرخات التي سَكنَتُها!

أن تردِّدَ صَدى المسافَةِ بيننا، كي تَندَمِل!

أردتُكَ أن تحلُم بي.. بهيئَةِ كُلِّ شَيء،

علَّ هذا الألَم يبرُح، علّني أجيء مِن التَّذكُر!

 

 

 

 

 

7 شُبّاط.

 

أضف تعليق

Filed under Uncategorized

بحجمِ التِفاتَةِ نَهر

كُنتُ أُريد النّهر،

وكُنتُ أكتُب إليهِ.. كي أصل عديدًا، وأصل سابقًا!

كُنت أريده مثل الموت -في قلبي- حالمًا بضعفٍ أقلّ.

أُريدُه مليئًا/ وحيدًا/ نائمًا في أقاصي المسافَةِ،

ويتنهّد!

يتنهد دون أن يُسقط من جسدي عضوًا.

أُريدُهُ قميصًا/ أُخبّئ في أكمامِه ما أَنقَصَتهُ الوحشة مِن طُمأنينَةِ المَيت.

سريرًا، أحلم فيهِ ندامتي، وأصيرُ ملحًا.

 

لم أَكُ ملحًا..

كُنتُ دمًا.

كُنتُ جُرحًا هائلًا،

هوّة تتنفّس سقوط قتلاها، مرّة تلو مرّة.. حتى يصيروا هواءً

وتصيرُ.. هوّة ساكتةً وحسب!

 

لَم أَكُ.. دمًا، ولا جُرحًا، ولا هوّة، ولا سكوتَ هوّة.

 

كُنتُ و -بحجمِ التِفاتَةِ نَهرٍ إليّ-

نحيبَ إله،

مشيئتهُ في أن أغرَقَ،

في أن يستبدل ما تحتَ جلدي من موتٍ بموتٍ آخر.

مشيئتهُ في أن أظلّ صليبًا/ سؤالًا يتردّد على نفسِهِ ، قَلِقًا، ودَهِشًا بخطاياه!

مشيئتهُ التي.. كُلّما توهّمتها صارت ألمًا

صارَ قلبي نهرٌ، وصار جناحيّ ضَعف هذي المشيئة!

 

 

08/01/2015

أضف تعليق

Filed under شَجَرة